عين القضاة

مقدمة 73

شكوى الغريب عن الأوطان إلى علماء البلدان

أيضا يجوز له ان يقلّد واحدا بمجرّد دعواه ؟ فبماذا يعلم أن الشخص الفلاني مثلا مدّع وليس وراء دعواه طائل أو هو كامل منته بلغ مبلغا يجوز أن يقتدى به ؟ فاعلم أن هذا سؤال عن أمر لا يكون للخائض في جوابه عظيم فائدة ، فإن كل واحد من الطالبين تتسلطّ عليه أسباب ما قدّر له تسليطا لا يجد عنه محيصا . وبقدر ما قسم لكل واحد من الرزق تسلّط عليه الطلب وتيسّر له الظفر بمن يهديه الطريق . فكما أن المتعلم يكون طلبه ومرشده على قدر ما رزق في الأزل من العلم فكذلك هاهنا من غير فرق . الفصل السبعون ( تتمة الفصل السابق ) فان قلت فهل من علامة يتميّز بها المدعى عن الواصل فأقول : العلامات كثيرة والتعبير عنها عسير والإحاطة بجميعها متعذرة غاية التعذر . فأما علامة تطرد وتنعكس فيكاد يستحيل وجودها ، وليس عندي عن امكانها خبر ؛ فعليك بالجد في الطلب فإنه يحلّ لك كل مشكل ، ويجذب بضيعك في كل ملمة مدلهمّه ، وينقذك من كلّ خطب هائل ، ويخلصك من كل داهية معضلة . ومن لم يذق لم يعرف ، ومن لم يجرّب لم تنفعه تجربة غيره ، ومن لم يأكل لم يشبع بمحادثة من أكل ، ومن لم يشرب لم يرو عطشه كلام من شرب . الفصل الواحد والسبعون ( عجب العلماء واستنكافهم من الانقياد لأهل المعرفة ) إياك وأن تغترّ بعلمك فتشتغل بالسلوك من غير قائد يقودك في الطريق ، فتضلّ